نوع: كتاب الأطفال والشباب

Mehrnousch Zaeri-Esfahani
Mehrdad Zaeri-Esfahani (الرسام)

33Bogen und ein Teehaus
[۳۳ قنطرة وشاي خانة]

رواية

مليون فراشة في خاطري

جميعنا أبناء العصر الذي ولدنا فيه، ولكنّ هذا لا يعني أن مسارات مصائرنا تتزامن دومًا مع أحداث هزت مجتمعنا. وبالتالي، فإنه من الوارد أن يخرج مفاعل نووي في أوكرانيا عن نطاق السيطرة في وقت تعيش فيه طفلة لاجئة من إيران أسعد لحظة في حياتها في ألمانيا. في بداية وفي نهاية سيرتها الذاتية "۳۳ قنطرة وشاي خانة" تروي لنا مهرنوش زائري أصفهاني عن بلدة پريپيات التي تحوَّلت إلى مدينة أشباح في أعقاب كارثة مفاعل تشيرنوبيل النووي. ففي الوقت الذي سيطرت فيه صور الأبقار الملوثة والمنشآت الصناعية المحترقة على الشاشات في أوروبا عام ۱۹۸٦، شهدت الفتاة حدثًا مذهلًا حين حصلت أسرتها على منزل جديد في هايدلبرج: تتذَّكر تلك اللحظة بعد ۳۰ عامًا واصفة إياها: "في تلك اللحظة انفتح بابًا وطارت منه ملايين الفراشات الملونة عبر خاطري".

وقد أثبتت مهرنوش زائري أصفهاني جدارتها كروائية منذ الصفحات الأولى من كتابها. كنا نظن أننا على علم بكارثة تشيرنوبيل بكل تفاصيلها. ولكن زائري صوَّرت لنا أحداثها وكأننا نراها للمرة الأولى، كما لو كانت قد حدثت في الماضي البعيد. وصفت لنا الكاتبة الإيرانية المولودة في أصفهان عام ۱۹۷٤ حدثًا عظيمًا، والتزمت في هذا الصدد بتقاليد الرواية الألمانية. إن وصف الواقع على هذا النحو، وكأنه قصة خيالية، خفَّف عنه وطأة الحقائق وأكسبه أسلوبًا ممتعًا ليصبح التعامل معه أمرًا ممكنًا. ورغم أن مدينة الپريپيات المهجورة لا تمت بصلة فيما يبدو بمصير الأسرة الإيرانية. إلا أن مصير المرء ينعكس في الغربة، فتتجلَّت الكارثة الصغرى في مواجهة الكارثة الشخصية الكبرى. إنها بمثابة نقطة تحوُّل أضفت على القصة طابعًا أكثر تشويقًا، لاسيما أن نبرة السرد التي اختارتها مهرنوش زائري أصفهاني وحَّدت ما بين الودية والجدية الطفولية.

تروي لنا الكاتبة نزول أبيها، الطبيب الثري، للشارع ثائرًا ضد نظام الشاه. ومن خلال فرض الحجاب يتجسَّد الإرهاب الذي رسَّخه النظام الديني الجديد بالتفصيل. وتجلَّت أبعاد السخرية القاتلة من خلال بطاقات التهنئة التي أرسلتها الحكومة لأمهات الضحايا الذين سقطوا في الحرب الإيرانية العراقية. وبين عشية وضحاها فرَّت الأسرة إلى تركيا. وتعيَّن على مهرنوش أن تخلف ورائها قطتها المفضَّلة. قادتهم تلك الملحمة إلى شرق وغرب برلين لينتهي بهم المطاف في هايدلبرج عبر كارلسروه.

ووجدت الطفلة نفسها مضطرة لأن تتحمل في المدرسة مشاعر عدم الانتماء لأي مكان وعدم كونها موضع ترحيب في أي مكان ومشاعر الإجهاد والفقر والمهانة، وكل هذا لعدم إلمامها باللغة. يطالع القارئ تلك المشاعر بأنفاس محبوسة لأن مهرنوش زائري أصفهاني روتها بأسلوب خلا تمامًا من أية عاطفة. إن تلك المشاهد التي تتجلَّى فيها مصاعب الطفلة ترسخ حتمًا في ذاكرة القارئ حتى بعد الانتهاء من قراءة الكتاب، تلك الطفلة التي تعرَّضت للسخرية وخلَّف الخزي جروحًا غائرة في نفسها ولم تشف منها تمامًا رغم مرور الزمان. من جهة أخرى، كان هناك بالطبع أشخاص آخرين نظروا إليها عن كثب، كتلك المعلمة التي لم تخف عليها مواهب الطفلة. إن هذا الكتاب لم يسقط بأي حال من الأحوال فريسة للمرارة السوداء.

بل رأسنا من خلاله بالأحرى العالم بعيون الطفل المفتوحة على مصراعيها، طفل لا يمكن إشباع شغفه، سواء على رصيف الميناء بإسطنبول أو في مركز "كا دي في" للتسوق. إن ما تتمتع به مهرنوش من وجه نظر عن الآخرين، وهو ما أكسب قصتها إثارة ومصداقية. لا يوجد كتاب ألماني آخر من أدب الشباب يحتوي في الوقت الراهن على مثل هذه البنية السردية المنسوجة بإحكام، أو قادر على منحنا مثل هذه الفكرة المباشرة عن ماهية الديار.
Thomas Linden

ل.... Thomas Linden, 08.11.2016

يعمل توماس ليندن كصحفي (Kölnische Rundschau, WWW.CHOICES.DE)  في مجالات الأدب والمسرح والسينما كما إنه ينظم معارض للتصوير والرسم لكتب الأطفال المصورة.

ترجمة Heba Shalaby