حوار
البوكتيوب ينجح في مصر أيضًا

Booktuber Nada and Shady
© Goethe-Institut

انتشرت مؤخرًا ظاهرة "البوكتيوب"، أي تقديم الأدب من خلال فيديوهات على الإنترنت، ولقت رواجًا كبيرًا. كانت ندى الشبرواي أول مصرية أنشأت قناة لمراجعة الكتب على يوتيوب بشكل احترافي. تتحدث في فيديوهاتها عن الكتب القريبة من قلبها بصفة دورية. كما يعرض شادي برنامجه على الإنترنت أيضًا، حيث يقدم ترشيحاته الأدبية. في هذا الحوار يتحدث الإثنان عن هذه الظاهرة الجديدة وشغفهما بالأدب واستجابة الجمهور في العالم العربي.

إلى أي مدى انتشر البوكتيوب في العالم العربي؟

شادي: البوكتيوب ظاهرة حديثة نسبيًا في مصر والوطن العربي، وإن كان الوطن العربي سبقنا فيها بعدة سنوات. أول بوكتيوبر مصري يتعامل مع الأمر باحترافية والتزام هو ندى الشبراوي "دودة كتب"، وبعد فترة قصيرة بدأت برامج وقنوات أخرى بالظهور، منها قناتي "بتاع الكتب". لدى متابعين في كل الدول العربية، لدى أيضًا متابعين يتحدثون العربية لكنهم يعيشون خارج الوطن العربي.

ندى: عندما بدأت البوكتيوب لم يكن منتشرًا في مصر ولم يكن مألوفًا للناس. ومع ذلك استقبلوه بشكل جيد منذ البداية. قبل ذلك لم تكن علاقتهم بالظاهرة سلبية ولا إيجابية، لأنهم لم يكونوا يعرفوا عنها الكثر. لدي متابعين من جميع أنحاء العالم العربي، من خارج مصر هناك متابعون كثيرون من العراق والسعودية والسودان.

متى بدأت البوكتيوب ولماذا؟

في مارس 2017، بدأت أراجع الكتب في فيديوهات على فيسبوك، ولكني انتقلت إلى يوتيوب في شهر يوليو. أشعر بأهمية الأمر لأنها، في اعتقادي، طريقة لنشر المعرفة التي تلقيتها من خلال الكتب إلى جميع القراء. وأتمنى أن يكون ما أفعله عملًا مفيدًا يستمر من بعدي.

شادي:  بدأت تصوير برنامجي "بتاع الكتب" منذ سنة تحديدًا، كان الأمر في البداية قاصرًا على فيسبوك، لكني حوّلت نشاطي إلى يوتيوب منذ سبتمبر 2017. تهمني فكرة البوكتيوب لأنها تمثل شغفي؛ أن أتحدث عن الأشياء التي أحبها، أن أتواصل مع البشر بصورة مختلفة، صورة أكثر عصرية وأكثر قبولًا.

كم مرة بالشهر تصدر الفيديوهات؟ وكم عدد المتابعين؟

ندى: أنشر 4 فيديوهات بالشهر، ولكني أحيانًا أنشر أكثر من ذلك في صورة فيديوهات منتصف الأسبوع، حيث أتفاعل أكثر مع المتابعين وأخصص فيديوهات بالكامل لأسئلتهم. لدي تقريبًا 19 ألف متابع على يوتيوب و27 ألف متابع على فسيبوك.

شادي: برنامجي أسبوعي، أربع حلقات في الشهر، يتم رفع الفيديو على قناتي على يوتيوب كل يوم جمعة. أحيانًا يكون هناك أكثر من أربع حلقات حيث أظهر في فيديوهات live في خلال الأسبوع على صفحة البرنامج على فيسبوك، تكون هذه الفيديوهات كلامًا مرتجلًا وترشيحًا لروايات وكتب ونصائح عن القراءة. لكن في الفيديوهات الأساسية أتحدث عن كتب وروايات معينة من اختياري، بناءًا على سيناريو من كتابتي. على يوتيوب، لدى ما يقارب 3500 متابع، على صفحة البرنامج على فيسبوك لدى 10 آلاف، على صفحتي الشخصية 47 ألف متابع.

كيف تختاران الكتب للمراجعة؟ وهل يتواصل معكما الناشرون أو الكتاب؟

شادي: أتحدث في فيديوهاتي عن كل أنواع الكتب، الأدب على وجه الخصوص، لكني أتحدث أيضًا عن أهم الكتب في المجالات الأخرى كعلم النفس والاجتماع والسير الذاتية والتاريخ. كما أن حديثي عن الكتب ليس متوقفًا على قناة اليوتيوب، لأنه، في النهاية، فيديو واحد أسبوعيًا ليس بالكم الكثير، وإنما يمتد لصفحة البرنامج على فيسبوك في شكل مناقشات وترشيحات. أختار كتبي بنفسي، بعضها من اختياري بالكامل وبعضها تم ترشيحها لي من أصدقائي الذين أثق بهم. حاول بعض الناشرين والكتاب التواصل معي بالطبع لمراجعة كتبهم لكني، في معظم الأحوال، أفضّل اختياراتي الشخصية.

ندى: هناك معايير محددة للكتب التي أراجعها، سواء شخصية أم مهنية. مبدأيًا لا أراجع كتاب لم يعجبني. لكن في الوقت ذاته أحاول اختيار كتب لها جمهور، أو يمكن أن تجذب الجمهور، من ضمن الكتب التي أعجبتني. ولذلك لا أكتفي بتقديم الكتب التي تعجبني وحسب، فليس كل ما أقرأه مناسب للجميع.

لا، لا أستقبل أي ترشيحات لمراجعة الكتب من أي شخص.

ما التعليقات التي تصلكما من المتابعين؟

ندى: لقد أبهرني النجاح الذي لاقاه البرنامج في وقت قصير والشعبية الكبيرة. وأنا سعيدة بأن ما أفعله أثر في الكثيرين بهذا القدر، سواء من بدأوا في قراءة ترشيحاتي أو من يرشحون كتب أخرى للناس.

شادي: في الحقيقة، أتلقي كثيرًا من التشجيع من المتابعين وحتى من أصدقائي، أحاول في كل مرة أن أقدم جديدًا، سواءً في محتوى الفيديو أو في طريقة عرضه وإخراجه، وكثير من المتابعين يلاحظون هذا ويحبونه.

كيف تصفان دور البوكتيوب في مصر اليوم؟

ندى: أرى أن شعبية البوكتيوب تزداد يومًا بعد يوم. فهناك قنوات جديدة لها علاقة بمجال الكتب وهذه علامة جديدة.

شادي: تتمثل أهمية البوكتيوب في كونه ثورة جديدة في طرق التواصل والارتباط بين القراء وبعضهم بعضًا. في زمن لا يقرأ فيه الكثيرون، تفقد المراجعات والريفيوهات المكتوبة أهميتها وتتراجع فائدتها في مقابل الفيديوهات التي يراها البعض أكثر سهولة للتلقي وأكثر فائدة للمشاهد. أتمنى أن نرى تجديدًا في هذا المجال، وأن نرى هذه الظاهرة يتم تشجيعها وتنميتها.



ندى الشبرواي، 23 عامًا، درست الحقوق وتعمل مديرًا للنشر في دار تنمية للنشر بالقاهرة.
محمد شادي، 26 عامًا، درس الطب بجامعة القاهرة.